المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
20
أعلام الهداية
ومن هنا ؛ كان على المدرسة القرآنية أن تسلّح الباحث عن الحقيقة بسلاح موضوعي قادر على اكتشاف الحقيقة بشكل كامل . لقد طرح القرآن الكريم نظرية الثوابت التي لا يمكن للفكر الانساني أن يتجاوزها في حال من الأحوال وسمّاها بالمحكمات وأم الكتاب . وهي الحقائق الثابتة والبينة للفكر الانساني ، وهي لا تقبل الريب أو الترديد أو التشكيك بحال من الأحوال . والثوابت دائما تشكّل الخطوط العريضة والمعالم الأساسية للفكر الانساني الذي يستوعب ما لا يستوعبه عالم المادة ، ولكنه لا يستسيغ أن يقف مكتوف اليدين أمام المبهمات وما يختلف فيه أبناء آدم ( عليه السّلام ) . ويسوق القرآن الكريم للقارئ الواعي موقفين وأسلوبين من التعامل مع المبهمات أو ما يختلف فيه بنو آدم ، ويحاكم هذين الأسلوبين ليخرج إلى نتيجة بيّنة تصبح معيارا وتقدم قاعدة عامة للتعامل مع كل خبر يرد على الفكر الانساني . ويعود كل نوع من أنواع التعامل إلى جذور نفسية واضحة تنسحب على نوع التعامل وتنعكس في أسلوب المواجهة مع كل حديث ينقل إلى الانسان ويراد من الفكر الانساني أن يتخذ منه الموقف المناسب والجدير به . قال تعالى بعد أن أشار إلى أن القرآن هو الفرقان الذي نزله اللّه على رسوله الأمين : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ * رَبَّنا